السيد الطباطبائي
137
الإنسان والعقيدة
عَلَى النَّاسِ ، فرسول اللّه شاهد علينا ، ونحن شهداء اللّه على خلقه وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال اللّه : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » . وفي المناقب عن الباقر عليه السّلام - في حديث - : « ولا يكون شهداء على النّاس إلّا الأئمّة والرّسل ، فأمّا الأمّة فإنّه غير جائز أن يستشهدها اللّه ، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على خرمة بقل » « 2 » . وفي تفسير العيّاشي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « ظننت أنّ اللّه تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، افترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأئمّة الذين وجبت لهم دعوة إبراهيم ، وهم الأمّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس » « 3 » . والأخبار في هذا المعنى كثيرة مستفيضة . ومن هنا يظهر معنى قوله سبحانه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 4 » ، فحيث أنّه صلّى اللّه عليه واله ليس شاهدا على النّاس من أمّته بلا واسطة ، بل على الشهداء منهم ، فالمشار إليهم بقوله : عَلى هؤُلاءِ هم الشهداء من كلّ أمّة ، المذكور في الآية . وأصرح منها قوله سبحانه : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ « 5 » ؛ وذلك لمكان قوله تعالى : مِنْ أَنْفُسِهِمْ ،
--> ( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 119 ، الحديث 129 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 194 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 / 82 ، الحديث 114 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 41 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 89 .